العلامة المجلسي

24

بحار الأنوار

وكان يقول : إن صدقة السر تطفئ غضب الرب [ كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق أحد كم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله ] ( 1 ) . وعن علي عليه السلام أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار ، فإذا تصدق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البر كلها تطوعا فأفضلها ما كان سرا ، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن يعلق به . وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يدفع بالصدقة الداء والد بيلة ( 2 ) والغرق والحرق والهدم والجنون حتى عد صلى الله عليه وآله سبعين نوعا من البلاء . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : كان في بني إسرائيل رجل له نعمة ، ولم يرزق من الولد غير واحد ، وكان له محبا ، وعليه شفيقا ، فلما بلغ مبلغ الرجال ، زوجه ابنة عم له ، فأتاه آت في منامه فقال : إن ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت ، فاغتم لذلك غما شديدا وكتمه ، وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة فلما لم يجد حيلة استخار الله وقال لعل ذلك كان من شيطان ، فأدخل أهله عليه ، وبات ليلة دخوله قائما وينتظر ما يكون من ابنه حتى إذا أصبح غدا عليه فأصابه على أحسن حال ، فحمد الله وأثنى عليه ، فلما كان الليل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال : إن الله عز وجل دفع عن ابنك ، وأنسأ أجله بما صنع بالسائل . فلما أصبح غدا على ابنه فقال : يا بني هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك ؟ قال : وما أردت من ذلك ؟ قال : تخبرني به ، فاحتشم منه

--> ( 1 ) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر المطبوع . ( 2 ) الدبيلة : داء في الجوف من فساد يجتمع فيه وكأنها قرحة .